الشيخ محمد الصادقي

120

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

ولان « القرى » جمع محلّى بلام الاستغراق ، فهي تستغرق القرى المكلفة بهذه الشريعة العالمية في كافة أنحاء العالم بأرضه وسماءه ، « وَمَنْ حَوْلَها » لا تعني الحول القريب ، وإنما الحول من حيث التبعية الشرعية ، وهذا يتبع في حده ما تقرره الشريعة من حدود ، ف « القرى » بجمعيتها الاستغراقية من ناحية ، والحول بكونه حول الأمّ من ناحية أخرى تدلان على هذه السعة العالمية في « مَنْ حَوْلَها » . ومن المعروف والطبيعي أن من حول العاصمة في كل منطقة هم أتباع العاصمة وإن بعدوا عنها ، والأولاد هم حول الأم أيا كانوا ، فلا تعني الحول هنا وهناك المكان القريب من الأم والعاصمة ، وإنما التبعية للأصل مهما كان المكان قريبا أو بعيدا ، والرسالات الإلهية في القرى ليست إلّا في أمها : « وَما كانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّها رَسُولًا يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِنا » ( 28 : 59 ) فأم القرى هي العاصمة الوحيدة للرسالة الإسلامية العالمية - : رسالة إلى الناس كافة : « وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً . » ( 34 : 28 ) « قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ . . » ( 7 : 158 ) وليس الناس فحسب بل والجنّة أيضا : حيث تذكر مع الإنس أم وحدها في نطاق الرسالات الإلهية في عشرات من الآيات « 1 » ثم ولا الجنة والناس فحسب بل والعالمين أجمعين :

--> من أمهات القرى وذلك قول اللَّه في كتابه : لتنذر أم القرى ومن حولها ، وفيه عن القمي قال قال : أم القرى مكة سميت . ( 1 ) . ونماذج من هذه الآيات البينات كالتالية : « يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَ لَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آياتِي . . » ( 6 : 130 ) « وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ . . » ( 7 : 179 ) « قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ . . » ( 17 : 88 ) « وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ